مقالات وتدوينات

ضد التطرف- عبد الفتاح ولد اعبيدن

لاحظت اعتراض البعض على خطوة العفو الرئاسي لصالح بعض السلفيين،و الحقيقة ان من قتل يشترط فى توبته عفو أصحاب الدم و تعويضهم،كما أن الإشادة بالقتلة مذهب صعب مع ما رافق ذلك من زيارة و مدح لبعضهم و مع أن العفو لم يشمل كل التائبين المعلنة أسماءهم ضمن التوبة،التى تأسس عليها العفو الرئاسي.

و فى هذا المقام ليكون الأمر منطقيا ينبغى أن يشمل اللائحة كلها.

و من المنتظر إيجابيا فى مسار هذا العفو،القضاء ربما على هذا “التيار السلفي” الذى يتبنى العنف و التكفير،لان السلفية من دون العنف و التكفير لا شية فيها.

و مما ينبغى تفهمه ان هذا العفو قبل أن يتوجه الرئيس بقرار رئاسي سبقه حوار متئد عميق بين الطرفين،العلماء و السلفيين التائبين،و تابعته بعناية أجهزة الدولة و خصوصا الأجهزة الأمنية،و ستسهر على تجسيده،و مهما كانت أوجه الاعتراض المشروعة على هذا العفو الرئاسي،المثير للجدل على رأي البعض،إلا أنه سيؤسس لمرحلة جديدة فى موريتانيا لا أحد فيها يكفر أحدا و لا يحمل السلاح فى وجه الدولة و المجتمع،و هذا من أهم إيجابيات هذا العفو الرئاسي،و يكفى هذا العنصر لتفهم و قبول هذا العفو الرئاسي،لصالح بعض التائبين،و نرجو أن يكون شاملا فى وقت قريب،و لا شك أن الدولة تعمل على ذلك.

لقد عزز هذا العفو الأمل فى مكافحة التطرف،ذى الطابع الديني،و إن كان التطرف كله سوء و خطر على تماسك الدولة و المجتمع.

لقد أثار هذا العفو الكثير من النقاش،لكن توبة المعنيين و التزامهم بالعودة للمسار الطبيعي المعتدل،مكسب مهم للخروج بدولتنا من دائرة خطر التطرف،و لو تدريجيا،خصوصا حين يكتمل خروج التائبين من السجن،و لعل ذلك قد يتطلب مشاورات خارجية،لتورط البعض فى تصفية بعض الأجانب أيضا.

لا يمكن ادعاء أن الخطوة لا تحتمل وجود جوانب اعتراض مشروع،لكنها إن نجحت فى مكافحة التطرف يمكن معالجة جوانبها السلبية،إن حصل العفو من أولياء الدم و جبرت خواطرهم و تم تعويضهم.

أما حملات الإشادة و التوافد، فتلك أجواء غريبة بامتياز،على رأي البعض،لأنها قد تعنى فى تصور المنتقدين لذلك،و لو ضمنيا استسهال دماء الناس،و خصوصا من أبناء مؤسستنا العسكرية،و القاتل لا يكون رمزا إلا فى الأوساط المريضة،التى قد تفضل الانتماءات الضيقة، على حساب حرمات الروح و دماء جنودنا و ضباطنا.

و باختصار هذا العفو الرئاسي إن نجح فى مكافحة التطرف، سيكون خادما للدولة و المجتمع و فرصة لأصحابه ليبتعدوا عن ماضيهم الجنائي و سيرتهم المتطرفة يوما ما،و ليعيشوا مرحلة جديدة و ليتجاوزوا خطاب العنف و التكفير.

و بالمجمل المختصر المفيد،بإذن الله،هذا العفو الرئاسي مفيد بشرط المتابعة و الشمولية و عدم الاستهتار بحرمات الضحايا،فلكل مسألة حسابات و محاذير،لتكون ناجعة فى حيز التوازن و الحذر، و سلبية فى المقابل فى أجواء تجاوز  المحظور.

و سيبقى هذا الإجراء دليلا على وعي الدولة لأهمية مكافحة التطرف و دليلا كذلك على رغبة الدولة فى حل المعضلات، التى قد تمس من الأمن و الاستقرار.

فالحوار مع هؤلاء السلفيين بدأ منذ سنة 2007 و لم يثمر إلا قبل أيام،عبر هذا العفو الرئاسي الهام،رغم ما أثار من جدل و نقاش حساس.

زر الذهاب إلى الأعلى