مهندس مدني: انهيار المباني أثناء التنفيذ ينتج عن تراكم أخطاء هندسية وإهمال تدعيم «الكوفراج»
أكد المهندس المدني خالد ولد السالك أن انهيار المباني والمنشآت العمرانية خلال مرحلة التنفيذ يرجع بالأساس إلى أسباب هندسية وتنفيذية، تتعلق بعدم الاهتمام بالمنشآت المساعدة، مشيراً إلى أن هذه الحوادث لا تنتج عادة عن خطأ فردي، وإنما عن تراكم سلسلة من الأخطاء الفنية والتقنية وصولاً إلى لحظة الانهيار.
وأوضح ولد السالك، خلال مقابلة في النشرة التحليلية على قناة Ttv، أن مرحلة صب الخرسانة تُعد من أكثر المراحل حرجاً في عملية البناء، باعتبارها مادة سائلة تتكون من خلطة الإسمنت والركام والماء والتربة، وتتطلب وجود هيكل داعم وتغطية مؤقتة يُطلق عليها هندسياً «الكوفراج»، لتثبيتها وتمكينها من بلوغ أعلى مستويات مقاومتها مع مرور الوقت.
وأشار المهندس إلى أن الخرسانة المسلحة تحتاج إلى مدة تصل إلى 28 يوماً للوصول إلى كامل مقاومتها النهائية بنسبة 99%، بينما لا تتجاوز مقاومتها 70% بعد مرور أسبوع واحد، ما يعني أن إزالة القوالب والدعامات المؤقتة بشكل مبكر، أو التهاون في متانتها أثناء عملية الصب، قد يؤدي مباشرة إلى انهيار المنشأة.
وأضاف أن السبب الرئيسي وراء الخلل في «الكوفراج» يكمن في إهمال بعض المقاولين تدعيمه بالروابط والدعامات اللازمة، نظراً لغياب العائد الاقتصادي المباشر منه باعتباره منشأة مؤقتة وزائلة، وهو ما يدفع بعض المنفذين إلى التهاون في إنجازه وفق المخططات الهندسية المعتمدة، بهدف تقليل التكاليف المادية.
ونبه ولد السالك إلى أهمية جودة ونوعية الأرضية الحاملة للهياكل المؤقتة، موضحاً أن بعض الورش تشهد عدم قدرة الأرضية على تحمل أوزان المنشأة المساعدة، إلى جانب الأوزان الحجمية العالية للخرسانة، التي تصل إلى 2500 كيلوغرام للمتر المكعب، فضلاً عن حركة العمال والمعدات فوقها أثناء عملية الصب.
وانتقد المهندس المدني غياب معايير السلامة المهنية والبيئية في كثير من ورش البناء والإنشاءات، مشيراً إلى أن العمال في بعض المنشآت يعملون دون الالتزام بأبسط وسائل الوقاية، مثل ارتداء الخوذات والقفازات والأحذية المناسبة، وهو ما يضاعف حجم الخسائر البشرية والأضرار في حال وقوع أي حادث مفاجئ.
وفي سياق متصل، أشار ولد السالك إلى أن كثيراً من المباني التابعة للقطاع الخاص تُنفذ بعيداً عن أطر الرقابة الفنية والمناقصات الرسمية، مع الاعتماد على عمالة بشكل غير مدروس ودون وجود مخططات معتمدة للمنشآت المساعدة، على عكس المخططات المقررة التي تفترض وجود دراسة متكاملة ومصادق عليها من مكاتب التدقيق والمراقبة الفنية.
وطالب المهندس المدني بضرورة تفعيل دور الدولة والجهات المختصة في فرض معايير السلامة المهنية والاشتراطات البيئية بصرامة، وإدراجها كبنود إلزامية ضمن دفاتر الشروط والمواصفات، للحد من هذه الحوادث المؤسفة وحماية الأرواح والممتلكات.



