تطورات سوريا بعد سقوط نظام الأسد : خطوات اقتصادية ودبلوماسية تعيد رسم المشهد

شهدت الساحة السورية خلال الساعات الأخيرة سلسلة من التحولات المفصلية التي تعكس بداية مرحلة جديدة بعد إعلان سقوط النظام السوري، وسط تحركات سياسية واقتصادية متسارعة داخلياً وخارجياً.
ففي خطوة رمزية تعبّر عن انفتاح خارجي، أعلنت شركة الخطوط الجوية السورية استئناف رحلاتها إلى إسطنبول اعتباراً من 15 يونيو الجاري، وذلك بعد أكثر من 12 عاماً من الانقطاع بسبب الحرب والأزمة السياسية بين دمشق وأنقرة. وأشارت الشركة إلى أن الرحلات ستنطلق بمعدل رحلتين أسبوعياً، في مؤشر على عودة جزئية للعلاقات الجوية والاقتصادية مع تركيا، إحدى أبرز دول الجوار.
اقتصادياً، كشف صندوق النقد الدولي أنه يدرس خطة شاملة لإعادة دمج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية، بعد قطيعة امتدت منذ عام 2009. وأفاد المتحدث باسم الصندوق أن وفداً فنياً سيزور دمشق قريباً لتقييم الأوضاع الاقتصادية واحتياجات إعادة الإعمار، ما قد يمهد الطريق أمام دعم دولي مشروط بإصلاحات سياسية وهيكلية.
في الجانب الديني والاجتماعي، نقلت وكالة “رويترز” عن شخصيات دينية بارزة، بينها حاخام يهودي وقس مسيحي، إشادتها بـ”الفرصة التاريخية” لإعادة بناء نسيج المجتمع السوري على أسس التسامح والتعايش بعد سنوات من القمع والصراع الطائفي. ودعت هذه الشخصيات إلى تشكيل مجلس وطني يمثل جميع أطياف الشعب السوري لضمان عدالة المرحلة الانتقالية.
في الأثناء، تشهد المناطق السورية نشاطاً مكثفاً لحملات الإغاثة وإعادة تأهيل البنى التحتية، وسط حذر دولي وترقب لآليات انتقال السلطة وتشكيل حكومة مدنية تحظى بشرعية داخلية ودعم إقليمي ودولي.
وتبقى التساؤلات مفتوحة حول طبيعة المرحلة الانتقالية في سوريا، وهوية الجهات التي ستقود عملية إعادة الإعمار، في وقت تتزايد فيه الدعوات لضمان عدم تكرار أخطاء الماضي، وتحقيق مصالحة وطنية شاملة تعيد البلاد إلى طريق الاستقرار.




